كلّ الأدلّة

ترقيم الصفحات المطبوع: التفصيلة التي تُفسد التحقيق إذا ضاعت

تفرّغ كتاباً من أربعمئة صفحة، فيخرج النصّ سليماً والحروف صحيحة. ثمّ تُحيل إلى عبارةٍ فيه فتكتب رقم صفحتها — ويكتشف مراجعُك أنّ الرقم لا يوافق المطبوع. هذا أكثر ما يُفسد التفريغ، وأقلّه ظهوراً عند الفحص السريع.

ما الذي يحدث فعلاً

أكثر أدوات التفريغ تُرقّم ما تُخرجه تسلسليّاً: الصفحة الأولى واحد، والثانية اثنان، وهكذا. وهذا ترقيمٌ للملفّ لا للكتاب.

والكتاب المطبوع له ترقيمه الخاصّ، وهو لا يوافق التسلسل غالباً: غلافٌ وصفحات عنوانٍ لا تُرقَّم، ومقدّمةُ محقّقٍ قد تُرقَّم بحروفٍ أو أرقامٍ منفصلة، ثمّ يبدأ ترقيم المتن من واحدٍ بعد ذلك كلّه. وقد تتخلّله لوحاتٌ مصوَّرة خارج الترقيم.

فالنتيجة أنّ ما يسمّيه ملفّك الصفحة الخامسة عشرة قد يكون في الكتاب الصفحة الثالثة، أو الرابعة والعشرين. والفارق ليس ثابتاً حتى تُصحّحه بطرحٍ واحد: يتغيّر عند كلّ لوحةٍ أو فاصلٍ غير مرقَّم.

لماذا يهمّ هذا

  • الإحالة العلميّة: مرجعٌ برقم صفحةٍ خاطئ لا يُحقَّق، ومَن أراد مراجعته لم يجد شيئاً في الموضع المذكور.
  • المقابلة بالأصل: لا تستطيع الرجوع إلى الورقة لتتثبّت ممّا قرأته الآلة.
  • النقل الحرفيّ: الاقتباس بين علامتَي التنصيص يلزمه رقمٌ صحيح، وإلّا سقطت قيمته.
  • العمل الجماعيّ: إن اختلف ترقيمك عن ترقيم زميلك على الكتاب نفسه، تعذّرت الإحالة بينكما.

الاصطلاح الذي اعتاده الباحثون

جرى العرف في المكتبات الرقميّة العربيّة على عرض رقم الجزء والصفحة كما في المطبوع، فيُحال إلى الموضع بصيغةٍ يعرفها القارئ ويستطيع مقابلتها بالنسخة الورقيّة. وعلى هذا بُنيت عادةُ الإحالة عند المحقّقين وطلبة العلم.

ونصٌّ بلا هذا الترقيم يبقى صالحاً للقراءة، لكنّه يسقط من دائرة ما يُحال إليه. وهذا فرقٌ في الجنس لا في الدرجة.

كيف تفحص ملفّاً بين يديك

  1. افتح الكتاب المصوَّر واذهب إلى صفحةٍ في وسطه، واقرأ الرقم المطبوع عليها.
  2. ابحث عن أوّل عبارةٍ فيها داخل النصّ المفرَّغ.
  3. انظر الرقم الذي نسبه الملفّ إلى هذه الصفحة.
  4. كرّر الفحص في موضعٍ قريب من أوّل الكتاب وآخر في آخره.
إن اتّفق الرقمان في المواضع الثلاثة فترقيمك محفوظ. وإن اختلفا بمقدارٍ ثابت فالأمر يُصلَح بطرحٍ واحد. وإن اختلف المقدار من موضعٍ إلى آخر فالترقيم ضائع ولا يُنقذه حساب.

كيف يُحفظ الترقيم

الحلّ أن يُقرأ الرقم من داخل الصفحة نفسها — من الموضع الذي طُبع فيه في أعلى الورقة أو أسفلها — ويُحفظ مقترناً بنصّ تلك الصفحة، بدل أن يُولَّد رقمٌ جديد من ترتيب المعالجة.

وهذا ما يفعله وَرَّاق: يحفظ الرقم المطبوع مع صفحته، ويظهر معها في التصفّح وفي كلّ صيغة تصدير. وتصدير Excel يجعل الأمر أوضح: كلّ صفحة صفٌّ مستقلّ بعمودٍ للرقم التسلسليّ وآخر للرقم المطبوع، فتبقى الصلة بين النصّ وموضعه في الورق قائمةً ولو نُقل النصّ إلى أداةٍ أخرى.

أصدق اختبارٍ صفحاتٌ من كتابك أنت.

جرّب على كتابك