تفريغ الكتب المصوّرة إلى نصّ: أربع طرق وأيّها يناسبك
الكتاب المصوَّر صورةٌ لا نصّ. لا يُبحَث فيه، ولا يُقتبَس منه إلّا بإعادة الكتابة، ولا يدخل في أيّ أداةٍ تعتمد على النصّ. وتحويله إلى نصٍّ رقميّ له أربع طرق مشهورة، ولكلٍّ منها موضعٌ تصلح فيه وموضعٌ لا تصلح.
أوّلاً: تأكّد أنّ ملفّك مصوَّرٌ فعلاً
كثيرٌ ممّا نسمّيه PDF ليس ملفّاً واحداً في حقيقته: منه ما يحمل نصّاً رقميّاً، ومنه ما ليس إلّا صوراً مغلّفة في غلاف PDF. والفرق يحسم الطريق كلّه.
والفحص يأخذ ثانية: افتح الملفّ وحاول تحديد سطرٍ بالفأرة. إن تحدّد الحرفُ حرفاً فالملفّ نصّيّ ولا يحتاج تفريغاً أصلاً — يكفيك النسخ واللصق. وإن تحدّدت الصفحة كلّها كصورةٍ واحدة فهو مصوَّر، وهذا الدليل لك.
الطريقة الأولى: النسخ اليدويّ
أن تفتح الكتاب في نافذة والمحرّر في أخرى، وتنسخ سطراً سطراً. وهي أدقّ الطرق نظريّاً، لأنّ الناسخ يفهم ما يقرأ فيصحّح ما التبس.
وعيبها بنيويّ لا عارض: الكلفة تنمو مع عدد الصفحات نموّاً مطّرداً، ولا يُسرّعها شيء. فما يصلح لعشرين صفحة لا يصلح لكتابٍ من أربعمئة. ويزيده ثقلاً أنّ الإرهاق يُدخل أخطاءً لا يكتشفها الناسخ نفسه، فيلزم مراجعٌ ثانٍ.
تصلح للمقاطع القصيرة، ولصفحاتٍ بعينها تحتاجها بدقّةٍ تامّة، ولنصوصٍ رديئة التصوير لا تقرؤها الآلة.
الطريقة الثانية: أدوات OCR العامّة
أدوات مجّانيّة على الشبكة ترفع إليها ملفّك فتُعيده نصّاً. سريعة، وبلا كلفة غالباً، وتكفي كثيراً من الحاجات اليوميّة.
وهي تُحسن التعامل مع الطباعة الحديثة الواضحة بخطٍّ واحد وعمودٍ واحد. أمّا كتب التراث المحقّقة فلها بنيةٌ تُربكها:
- ترقيم الصفحات المطبوع يضيع، فتُرقَّم الصفحات تسلسليّاً من واحد.
- الحواشي تختلط بالمتن فيصير التعليق جزءاً من كلام المؤلّف.
- الأعمدة المتجاورة تُقرأ سطراً واحداً متّصلاً فيختلّ المعنى.
- التشكيل يضطرب أو يسقط، وهو في بعض النصوص فارقٌ في المعنى لا زينة.
- الآيات القرآنيّة تُقرأ كما يُقرأ غيرها، فيدخلها الخطأ في أحرج موضع.
الطريقة الثالثة: التكليف في منصّات العمل الحرّ
سوقٌ قائمة فعلاً، وفيها عروضٌ يُصرّح أصحابها بالمطلوب: كتبٌ نصّيّة بترقيم المكتبة الشاملة. وهذا وحده يدلّ على أنّ الحاجة حقيقيّة وأنّ الأدوات العامّة لم تسدّها.
ومزيّتها أنّ خلفها إنساناً يفهم النصّ. وعيوبها ثلاثة: الكلفة تتضاعف مع الحجم كالنسخ اليدويّ، والمدّة تُقاس بالأسابيع، والجودة تتفاوت بتفاوت المنفِّذين فتحتاج مراجعةً على كلّ حال. ويُضاف إليها في المواد غير المنشورة اعتبارُ الخصوصيّة: أنت تُسلّم مادّتك إلى طرفٍ لا تعرفه.
الطريقة الرابعة: أداة متخصّصة
وهي أن تُبنى الأداة على بنية الكتاب المحقَّق لا على النصّ عامّةً. والفرق ليس في محرّك القراءة وحده، بل فيما يُفعَل بالمقروء بعده: أيُحفظ رقم الصفحة المطبوع؟ أتُفصَل الحاشية عن المتن؟ أيُصدَّر النصّ بصيغةٍ تصلح للبحث والإحالة؟
وهذا ما بُني عليه وَرَّاق: يقرأ رقم الصفحة المطبوع من داخل الصفحة ويحفظه معها، فيبقى النصّ صالحاً للإحالة. ويُصدَّر بصيغ TXT وMarkdown وWord وExcel — والأخيرة تجعل كلّ صفحة صفّاً مستقلّاً برقمها المطبوع، فتصلح للبحث والفرز ولتغذية أدوات أخرى.
أيّها تختار
| الطريقة | تصلح لـ | لا تصلح لـ |
|---|---|---|
| النسخ اليدويّ | صفحات معدودة، ونصّ رديء التصوير | الكتب الكاملة |
| OCR عامّ | طباعة حديثة واضحة، وبحث تقريبيّ | التراث المحقَّق والإحالة العلميّة |
| العمل الحرّ | مادّة منشورة بحجمٍ محدود | المواد الخاصّة والأحجام الكبيرة |
| أداة متخصّصة | كتب محقَّقة يُحال إليها | استخراج سطرٍ واحد من صورة |
ما يُحسّن النتيجة أيّاً كانت الطريقة
- صوّر الصفحة مستويةً غير مائلة — الميل أشدّ ما يُربك القراءة الآليّة.
- أضئ الصفحة إضاءةً متساوية بلا ظلّ في الوسط ولا انعكاس.
- تجنّب الضغط الشديد للملفّ: يُذهب تفاصيل الحروف التي تُميّز النقط.
- صوّر بدقّةٍ كافية تُقرأ فيها أصغر حاشيةٍ بالعين المجرّدة.
- افصل الصفحات المزدوجة إن أمكن، فصفحتان في إطارٍ واحد تُربكان ترتيب السطور.
وأصدق اختبارٍ لأيّ طريقة أن تُجرّبها على صفحاتٍ من كتابك أنت، لا على نموذجٍ مختار. فالنتيجة تتبع مادّتك لا وعود الأداة.
أصدق اختبارٍ صفحاتٌ من كتابك أنت.
جرّب على كتابك